الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

454

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ونحن في لجج بحر الهند ، فأرسينا في جزيرة ، فرأينا فيها وردا أحمر زكى الرائحة طيب الشم وفيه مكتوب بالأبيض ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ووردا أبيض مكتوب عليه بالأصفر : براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات نعيم ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وفي تاريخ ابن العديم عن علي بن عبد اللّه الهاشمي الرقى : أنه وجد ببعض قرى الهند وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء ، عليها مكتوب بخط أبيض : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الفاروق . قال فشككت في ذلك وقلت : إنه معمول ، فعمدت إلى وردة لم تفتح فكان فيها مثل ذلك ، وفي البلد منه شيء كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة ، لا يعرفون اللّه تعالى . وقال عبد اللّه بن مالك : دخلت بلاد الهند ، فسرت إلى مدينة يقال لها : نميلة - أو ثميلة . فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كاللوز ، له قشر . فإذا كسرت ثمرته خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث . حكاه القاضي أبو البقاء بن الضياء في منسكه . وفي كتاب روض الرياحين لليافعي عن بعضهم أنه وجد ببلاد الهند شجرة تحمل ثمرا كاللوز ، له قشر إذا كسر خرجت منه ورقة خضراء طرية مكتوب فيها بالحمرة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . كتابة جلية وهم يتبركون بها . قال : فحدثت بذلك أبا يعقوب الصباء فقال : ما استعظم هذا ، كنت صيادا على نهر الأبلة فاصطدت سمكة ، على جنبها الأيمن : لا إله إلا اللّه ، وعلى جنبها الأيسر : محمد رسول اللّه ، فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لها . وعن بعضهم - مما ذكره ابن مرزوق في شرحه لبردة الأبوصيري - أنه أتى بسمكة فرأى في إحدى شحمتي أذنها لا إله إلا اللّه ، وفي الأخرى : محمد رسول اللّه .